في التيه..

ديسمبر 13, 2011

541581

 

 

الاكتفاء هو الموت بشكل أو بآخر.. انعدام الرغبات, ذبول الأمنيات, تلاشي الاسئلة والتوق لإدراك المعاني ..

أمر حتى التعبير عنه بلفظ “الموت” لا يجاوز إلا أن يكون تعبيرا رقيقا لا يليق..
الوصول عند نقطة صمّاء, لا صعودا ولا نزولا أدركه..كأنما نفذت إلى منطقة العدم والنكران لهذا العالم.. أن تلفي نفسك مجزوءا من هذا الكون
لا قدرة, ولا رغبة, ولا لغة تفهم بها ذاتك..

أظل في منطقة دوران حائمة حول مصير مجهول, تقاذف بي الأيام لمصائر شتّى!
كأني رقم محايد يلج معادلات لا شأن له بها ويتماهى بأرقام سواه, لا يدري ما كانت قيمته ولا فيم تكون!.

أقسى من كوني صدى لصوت.. أن أكون الصمت, ذاك الذي يدّعي المهابة ويكتسي لبوس الحكمة وهو يطوي من الأسى صنوفا لا تترجم..ذاك الذي يُغيض ولا يفيض..

وهل من نفخة صُورٍ تُعيدني لي؟

صورة الأيام وهي تتراقص طربا وتغري بنشوة الحياة غدت مطمورة في جزء سحيق من الروح..

لا أتقن هذه اللحظة إلا أن أخايل لنفسي أني لا زلت أحيا.. لا زلت معهم وفي عِدادهم!
أمرُّ من فخّ الخسارات, أن تتساوى في عينك الاشياء.. وأمضُّ من العثرات أن تتشعب المسالك في ناظريك ولا تكترث لخطوك أين يطأ ولا فيمَ ينتهي!..

(*): كل ما خُطّ لا يعدو ثرثرة حيرى ظلّت تلجلج, سأنكرها في لحظةٍ ما..

..

أواهنٌ قلبُك؟..

مايو 17, 2011


-

أواهنٌ قلبك؟ لا بأس عليه..غريب بين قلوب من حوله ولم يألف له خليلا ومثيلا..

ذاك الغضّ الحليم الذي لم تزده شدائد الأيام إلا حلما وصبرا..قلبٌ كإيّاه عبءٌ على صاحبه.. لم يفضِ يوما بما يخالجه ولا شكى..

أوّاه.. لو أنَّ سائر قلوب الخلق مرضت كقلبك, فلربّما استصّحت.. ولربما حنى الكون بمن فيه وفاض الحلم..

راودني أن أُعيرك قلبي لكنما صرفني عن ذاك أنه ليس بذات نقاء وصفاء ما تُكنّه بين ضلوعك..

لا يساويه حلما ولا رحمة, ولا قوة اصطبار, أخاف عليك منه.. وحده الشيء الذي لم تورّثني إياه,  ويا أسفى!..

لا أعتب على قلبٍ أتعبك اليوم.. فكم مصيبةً احتمل؟ وكم حادثةٍ قبضته؟ وكم طوى وأغضى؟ موت ثمانية من الولد تلاه فقد الزوج..

وأردفه أن يرى من صحبته في دنياه واحتملته حتى جاز صباه وشبّ, تصارع الأدواء بعد الأدواء حتى احتملها “هو” من بعد مشيبه فوق كتفيه و سفى عليها ثرى الأرض مخضّبا بماء عينيه..
عَضدَ المُصاب إخوةً رآهم رأي العين يذبلون وتغرس يد المنون في أحشائهم أنصالها, حتى غدوت وحدك من يتقن لغة الفقد لفرط ما استودعتَ من أحباب, وتدري ما أبجديّة الفراق..

يا حبيبي, هاك كلي وجسدي.. دُسّ به ما نغّص وأنكد جسدك الواهي وما راكمته السنون ولا تبالي.. لا هناءة لي ولا طيب عيش وأنت مسجّى بالبياض يلفّك, وبتلك الأنابيب التي أرهقتك..

يؤذيني إلتحاف البياض لو تعلم.. يفزعني منظره وأبغضه, كنتُ اليوم بأسوأ حالٍ وأرداه, لم أطق الذهاب لرؤيتك, أدري بعجزي عن احتمال مرآك, أنا اليوم أبعدهم عنك جسدا وأقربهم لك شعورا..

عهدي بالدمع قديم, لكنه اليوم ثجّاج يكاد يُذهب بعينيّ.. لا لقمة أسيغ, ولا يطيب لي قرار, أحاول أن أسلو ولا قدرة لي.. قبل اليوم ظني بي أني أجلد وأقدر على الاحتمال, واليوم كقشّة في ريح هصور..يكاد يفرق فؤادي جزعا..

عِدني أن تعود بمحيّاك البارق ومبسمك الحاني كالذي اعتدته, عدني أن يطرّز سمعي كل صباح صوتك وأنت تسقي زرعك وتعبق الاجواء قهوتك المهيّلة..

أنا من كنت أهرب من والدي لأحتمي منه خلفك, من أراه بين الرجال ذا مهابةٍ وتقدير واعتبار, ومعي يتصابى ويركض خلفي..

لا زلت طفلتك التي تنسى معها مهابتك, لا تبالي بمنظرك وأنت تلاعبها غير مكترث بشعرك الأشيب وهيئتك الوقور..

لا تزال أدق تفاصيل صباحاتنا سويا طي ذاكرتي وأنا ألحّ عليك أن نستفتحها كل يوم بـ”سوبر ماركت” جديد, وتلبّي طائعا محبّا حانيا..
الرجل الذي كان يزهو بي ويفخر إن أتيته مستبشرة بشهاداتي, ويتوّجني بعبارة تطرب قلبي وأتراقص لها أكثر من كافّة شهادات الدنيا: ” كفو.. بنتي اللي أعرف ” وتربت يداك على كتفيّ..
عُد أنت الآن من أجلي: جدّي الذي أعرف..

-

“اللهم رب الناس, أذهب الباس.. واشفه أنتَ الشافي, لا شفاء إلا شفاؤك.. شفاءً لا يغادر سقما”
حسبي الله ونعم الوكيل وكفى..

-

-

* مكتوب؛ أن نتخيل قصة جديدة لحياتنا !

فبراير 11, 2011

في أحد كتب باولو كويلو, وهو الكتاب الذي اقتبست منه عنوان هذه التدوينة, مع قليل من التحوير..” مكتوب, أن تتخيل قصة جديدة لحياتك” وهي عبارة عن قصص رمزية يغلب عليها طابع التصوّف, والفلسفة.. لفتتني إحداها لمطابقة رمزيتها بحالنا, حين حكى كويلو:

“يستطيع مدرّب الحيوانات في السيرك أن يسيطر على الفيلة بخدعة بسيطة. عندما يكون الحيوان صغيرا يربط إحدى أرجله في جذع شجرة, ومهما حاول الفيل الصغير التخلّص من القيد فهو لا يستطيع.. وشيئاً فشيئاً يعتاد فكرة: أن جذع الشجرة أقوى منه.
وعندما يكبر ويصبح شديد القوّة, ما عليك سوى أن تربط خيطا رفيعا حول رجله وتربطه بشجيرة صغيرة, لن يحاول أبدا أن يُخلّص نفسه..

أرجلنا كما هو الحال مع الفيلة, مربوطةٌ بخيوطٍ واهية, ولكن حيث إننا اعتدنا منذ الطفولة على قوة جذع الشجرة, فنحن لا نجرؤ على المقاومة.. نحن لا ندرك أن عملاً شجاعاً بسيطاً هو كل المطلوب لكي نحقق حريّتنا ” ص28.

كان كويلو محقّاً, فأكبر من جذع الشجرة: قيدٌ ظل يرسف في أرجل الشعوب الواهنة والتي لم تكن واهنة يوما ما, إلا بإرادتها.. وأعظم من جذع الشجرة سيطرة وهم وشبح جعلها تتجرع المهانة والقهر والذل والفقر يوما بعد يوم..

لكن الفيلة استوعبت تلك الحيلة واستفاقت على حقيقة ما كانت تخشاه, وحقيقة الشجيرة والخشب الذي أعاقها طويلاً.. ها هي إرادة الشعب المصري بعد ” التونسي” تحقق مطلبها وتنهض بهمّتها وتعي قدرها.. ما عادت تنطلي حِيل السيرك والمهرّجين..

الشعوب المقهورة الذي ظل يُسفّه من قدرها ويحطّ من عزمها ويهوّن من شأنها أُناس كُثر, ها هي تريهم غضبتها , وتعلّمهم معنى الإباء والصمود والإرادة..

11/2/2011 سيظل هذا التاريخ منقوشاً وزاخرا بذكرى الفخر والنصر لمصر, كانت المشاهد التي عمّت مصر هذا اليوم مُلهمة ملأت نفوسنا شموخا وعزّة ..

الحمدلله الذي أحياني لأدرك يوما كهذا, و اللهم تمم لأهل مصر أمرهم بمن يتولاهم بخير وعدل ويعوضهم سنوات القهر والحرمان..



Follow

Get every new post delivered to your Inbox.