* مكتوب؛ أن نتخيل قصة جديدة لحياتنا !

في أحد كتب باولو كويلو, وهو الكتاب الذي اقتبست منه عنوان هذه التدوينة, مع قليل من التحوير..” مكتوب, أن تتخيل قصة جديدة لحياتك” وهي عبارة عن قصص رمزية يغلب عليها طابع التصوّف, والفلسفة.. لفتتني إحداها لمطابقة رمزيتها بحالنا, حين حكى كويلو:

“يستطيع مدرّب الحيوانات في السيرك أن يسيطر على الفيلة بخدعة بسيطة. عندما يكون الحيوان صغيرا يربط إحدى أرجله في جذع شجرة, ومهما حاول الفيل الصغير التخلّص من القيد فهو لا يستطيع.. وشيئاً فشيئاً يعتاد فكرة: أن جذع الشجرة أقوى منه.
وعندما يكبر ويصبح شديد القوّة, ما عليك سوى أن تربط خيطا رفيعا حول رجله وتربطه بشجيرة صغيرة, لن يحاول أبدا أن يُخلّص نفسه..

أرجلنا كما هو الحال مع الفيلة, مربوطةٌ بخيوطٍ واهية, ولكن حيث إننا اعتدنا منذ الطفولة على قوة جذع الشجرة, فنحن لا نجرؤ على المقاومة.. نحن لا ندرك أن عملاً شجاعاً بسيطاً هو كل المطلوب لكي نحقق حريّتنا ” ص28.

كان كويلو محقّاً, فأكبر من جذع الشجرة: قيدٌ ظل يرسف في أرجل الشعوب الواهنة والتي لم تكن واهنة يوما ما, إلا بإرادتها.. وأعظم من جذع الشجرة سيطرة وهم وشبح جعلها تتجرع المهانة والقهر والذل والفقر يوما بعد يوم..

لكن الفيلة استوعبت تلك الحيلة واستفاقت على حقيقة ما كانت تخشاه, وحقيقة الشجيرة والخشب الذي أعاقها طويلاً.. ها هي إرادة الشعب المصري بعد ” التونسي” تحقق مطلبها وتنهض بهمّتها وتعي قدرها.. ما عادت تنطلي حِيل السيرك والمهرّجين..

الشعوب المقهورة الذي ظل يُسفّه من قدرها ويحطّ من عزمها ويهوّن من شأنها أُناس كُثر, ها هي تريهم غضبتها , وتعلّمهم معنى الإباء والصمود والإرادة..

11/2/2011 سيظل هذا التاريخ منقوشاً وزاخرا بذكرى الفخر والنصر لمصر, كانت المشاهد التي عمّت مصر هذا اليوم مُلهمة ملأت نفوسنا شموخا وعزّة ..

الحمدلله الذي أحياني لأدرك يوما كهذا, و اللهم تمم لأهل مصر أمرهم بمن يتولاهم بخير وعدل ويعوضهم سنوات القهر والحرمان..


6 تعليقات إلى “* مكتوب؛ أن نتخيل قصة جديدة لحياتنا !”

  1. لارا يقول:

    جميل يا صديقة (:

    • مَـوَاسِمْ ..! يقول:

      ولا شيء سيبلغ من جمال مصر وميدانها هذا اليوم يا لارا,
      لا وصف لا شعر لا نثر ولا حرف يفيها :”)

      لارا (L)

  2. نوفه يقول:

    اللهم آمين
    ربي يتمم عليهم يا كريم
    شكرا لك

  3. mohammed Alqarany يقول:

    تاريخٌ يُضافُ إلى الذاكرة التاريخية المتخمة بالأحداثِ والوقائع. والحمدُ للهِ الذي أحيانا ليُرينا عودة حياة شعب قد قُهر وظلم.
    فرحتكِ أخت أروى فيها تجلّ عظيم؛ أثمرت هذهِ التدوينة؛ فما شاء الله عليكم، أمّا كاتب هذه الأسطر حاول الكتابة؛ فأعياهُ الحدث عن الكلام : (
    شكراً .. وشكرٌ يمتدّ للشعب المصري، وتحيااا مصــــر.

    • مَـوَاسِمْ ..! يقول:

      كان حدثا أعيا الكلام ونضبت من إثره الأقلام , ما هي إلا محاولة يسيرة وتدوين للحظة في حينها وإن لم تبلغ قدر الحدث..

      العقبى لأرض الأحرار الأطهار “ليبيا” وأبطالها البواسل, سيتضاعف شعور الزهوّ بانتصارهم وأظنّه بات وشيكا بإذن الله.. سلمت محمّد وبلّغنا وإياك يوما نرى فيه الأمة منتصرة عزيزة شامخة كما كانت..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.